علي بن بالي القسطنطيني الحنفي ( ابن لالي بالي ) ( منق )
4
خير الكلام في التقصي عن أغلاط العوام
وفي الحقيقة أن هذا الاتجاه كان قد سبق ظهور هذه الكتب ، لأنه بدأ بظهور اللحن في كلام الموالي منذ عهد النبي ( ص ) الذي قال عندما لحن رجل في حضرته : ( أرشدوا أخاكم ) . وقوي هذا الاتجاه في عهد الأمويين إذ رأينا الخلفاء يستنكرون اللحن ، فهناك كلمات كثيرة رؤيت عن عمر بن عبد العزيز وعبد الملك بن مروان وغيرهما في استنكار اللحن والدعوة إلى تجنبه . ثم نرى في العصر العباسي حركة لغوية دائبة اهتمت بجمع ما شاع على ألسنة الناس من كلام يخالف سنن الكلام العربي الفصيح خشية من امتداد خطره إلى اللغة الأدبية . وشارك علماء الترك في الدولة العثمانية الذين كانوا يدرسون اللغة العربية ويتكلمون بها في حركة التصحيح اللغوي فألف ابن كمال باشا المتوفى سنة 940 ه كتاب ( التنبيه على غلط الجاهل والنبيه ) الذي طبع مرتين . ومن الأتراك الذين شاركوا في هذا الميدان المستعرب التركي علي بن بالي القسطنطيني أحد العلماء المشهورين في القرن العاشر الهجري في كتابه الموسوم : ( خير الكلام في التقصي عن أغلاط العوام ) الذي نهدنا لتحقيه ليأخذه مكانه بين كتب التصحيح اللغوي بعد أن ظل هحقبة طويلة بعيدا عن أيدي الدارسين . المؤلف هو علي بن بالي القسطنطيني الأديب الحنفي المعروف بمنق . أصله من بلدة علانية ، ونشأ بالآستانة . تولى قضاء مرعش . وكانت ولادته سنة 934 ه ، أما وفاته فقد كانت سنة 992 ه ( * ) .
--> ( * ) هدية العارفين 1 / 749 .